يوسف بن حسن السيرافي
324
شرح أبيات سيبويه
فإن قال لنا قائل : إنما احتجتم إلى إضمار فعل في المصدر المخالف لما قبله ، لأنه ليس من لفظ الفعل المتقدم فينتصب به ، وإذا كان قبل الفعل نقل هذا المصدر مصدره ، لم يجز أن تضمر فعلا . قيل له : إذا جاز أن تأتي بمصدر يخالف الفعل الذي قبله في اللفظ ، ويقاربه في المعنى ، وتنصبه بإضمار فعل يدل عليه الفعل المتقدم ، وساغ هذا لأجل موافقة الفعل للمصدر من طريق المعنى ؛ جاز أن تضمر فعلا للمصدر الموافق للفعل الذي قبله لأنه يدل على هذا المصدر من طريق اللفظ ، ومن طريق المعنى ، فما كان دلالته من وجهين أولى . فإن قال : لسنا ننكر أن يكون الفعل الموافق للمصدر يدل عليه من طريق اللفظ ومن طريق المعنى ، ولكنا نقول : إنه لا يحتاج إلى إضمار فعل معه ، لأنه يجوز أن يعمل في المصدر . وفي المصدر المخالف نحن محتاجون إلى إضمار فعل ينتصب المصدر عنه ، لأن الفعل الذي قبله ليس منه . قيل له : نحن لم نقل إنه واجب أن يضمر للمصدر الموافق فعلا ، وإنما قلنا هو جائز : ينتصب بالأول ، وأن يضمر له فعل ، كما جاز أن يضمر للمخالف ، ولا يكون أسوأ حالا من المصدر الذي قبله ما يخالف لفظه . قال سيبويه ( 1 / 180 ) وذلك قوله : وهو لأبي « 1 » كبير . ( ما إن يمسّ الأرض إلا جانب * منه وحرف الساق طيّ المحمل ) « 2 » /
--> ( 1 ) هو عامر بن الحليس الهذلي ، شاعر جاهلي صحابي اشتهر بكنيته ، اختار له أبو تمام في حماسته . ترجمته في : كنى الشعراء - نوادر المخطوطات 7 / 282 والشعر والشعراء 2 / 670 وشرح شواهد المغني للسيوطي 226 ، 231 والخزانة 3 / 473 ( 2 ) ديوان الهذليين - القسم الثاني 93 وفيه ( إلا منكب ) وروي البيت للشاعر في : المخصص 16 / 113 وبلا نسبة في 8 / 138